مولي محمد صالح المازندراني

22

شرح أصول الكافي

المقصود أن عدد الزائرين لأئمة الضلالة أكثر من عدد الزائرين لإمام الهدى لأنّ النازل إليه بعض الملائكة لا جميعها كما ستعرفه . قوله ( ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة ) أي يزور إمام الهدى في كل يوم وليلة عدد أئمّة الضلالة من الملائكة وإرجاع ضمير الجمع إلى الجن والشياطين يوجب التساوي والمقصود خلافه إذ المقصود التفاوت بين الزيارتين كما قيل ، أو التفات بين الزائرين كما قلنا . قوله ( حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة خلق الله ) لعل المراد بخلق الله بعض الملائكة كما هو الظاهر من هذه العبارة وبهذا القدر يتم المقصود وهو أن الزائرين لأئمّة الضلالة أكثر من الزائرين لإمام الهدى سواء زار من الشياطين لأئمة الضلالة في تلك الليلة بقدر عدد الملائكة الزائرين أم لم يزر . قوله ( أو قال قيّض الله ) الشك من الراوي لعدم تيقّنه بصدور هذا القول منه ( عليه السلام ) أي أو قال أيضاً هذا القول بعدما ذكر والتقييض تقدير كردن كذا في الصراح . قوله ( فأتوه بالإفك والكذب ) الإفك الكذب فالعطف للتفسير ولا يبعد أن يقال : إنّ الخبر الذي لا يطابق الواقع من حيث أنه لا يطابق الواقع يسمّى كذباً ومن حيث أنه يصرف المخاطب عن الحقّ إلى الباطل يسمّى إفكاً يقال أفكه إذا صرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عمّا وجدنا عليه آباءنا ) أي لتصرفنا عنه . قوله ( فلو سأل ولي الأمر ) أي فلو سأل ولي الضلالة ولي الخلافة عمّا رآه لقال ولي الأمر : رأيت شيطاناً أخبرك بكذا وكذا إلى آخر ما رآه حتى يفسّر له تفسيراً يبيّن به باطله ويعلمه الضلالة التي هو أي ولي الضلالة عليها لعلّه يرجع عنها أو الغرض منه أن وليّ الأمر عالم بكل ما يقع حقاً كان أو باطلاً إما بالإلهام أو بتوجه نفسه القدسية أو باخبار الملائكة . قوله ( لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) تعليل ليعلم وحاصله أن من صدق بليلة القدر علم أن الملائكة ينزلون إلى خليفة الله تعالى ووليّه وأما العلم بأن هذا الخليفة هو علي ( عليه السلام ) فلقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( لعلي ( عليه السلام ) حين دنا موته هذا وليكم من بعدي فإن أطعتموه رشدتم ) حيث دلّ على أنّه ( عليه السلام ) خليفته في اُمّته وأولى بالتصرّف فيهم وأن الرشد والهداية في متابعته فيعلم أن الذي تنزل إليه الملائكة بعد التصديق بليلة القدر . قوله ( ولكن من لا يؤمن بليلة القدر منكر ) أي منكر لها أو للرسالة وأصل الشرع فهو خارج عن الدين فيتوجّه إليه الذم لهذا لا للخطأ في تعيين موردها . قوله ( ممّن على غير رأينا ) بيان لمن أو حال عن فاعل « آمن » .